أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
103
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والاعتصام : الامتساك بالشيء . والاستعصام : الاستسماك . قوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ أي امتسكوا به . قوله تعالى : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ « 1 » أي يتمسك ويمتنع . قوله : وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ « 2 » أي امتسكوا وامتنعوا . قوله : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ « 3 » أي لا مانع من أمره وما أراده من غرق قوم نوح . قيل : عاصم هنا بمعنى معصوم كقوله : ماءٍ دافِقٍ « 4 » و عِيشَةٍ راضِيَةٍ « 5 » . وكان الذي أحوج إلى هذا استثناء قوله : إِلَّا مَنْ رَحِمَ منه على تقدير الاتصال وليس ذلك بلازم لما سيأتي . قال الراغب « 6 » : ومن قال : لا معصوم فليس يعني أنّ العاصم بمعنى المعصوم وإنّما ذلك تنبيه على المعنى المقصود بذلك ، وذلك أنّ العاصم والمعصوم يتلازمان فأيّهما حصل حصل معه الآخر . وقال ابن كيسان : لما نفي العاصم صار بمعنى المعصوم ، وصار إِلَّا مَنْ رَحِمَ مستثنى من المعصومين الذين دلّ عليهم الفاعل لأنه جواب من قال : من يعصمني من أمر اللّه ؟ . والجواب السديد أنّ عاصما على معنى ذي عصمة ؛ ففاعل للنسب كلابن ورامح ونابل ، وحينئذ فالاستثناء متصل واضح . قوله : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ « 7 » أي بعقد نكاحهنّ . وقال ابن عرفة : العصمة : العقد . والعصمة : المتعة أيضا ، ومنه قيل للبذرقة « 8 » عصمة . ومنه قول أبي طالب يمدح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 9 » : [ من الطويل ] وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
--> ( 1 ) 101 / آل عمران : 3 . ( 2 ) 78 / الحج : 22 . ( 3 ) 43 / هود : 11 . ( 4 ) 6 / الطارق : 86 . ( 5 ) 21 / الحاقة : 69 ، وغيرها . ( 6 ) المفردات : 337 . ( 7 ) 10 / الممتحنة : 60 . الكوافر : النساء الكفرة . ( 8 ) وفي ح : للبرقة . البذرقة ( فارسية ) : الخفارة . وقال الهروي في كتابه الغريبين : إن البذرقة يقال لها عصمة ، أي يعتصم بها ، وذلك في فصل « عصم » . ( 9 ) العجز مذكور في النهاية : 3 / 249 .